السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

176

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

ومن الواضح انّ هذا مضافاً إلى سخفه خلاف المقصود ؛ إذ لازمه وجوب التكرار والعقوبة على عدمه ، كما انّه إذا كرّر الفعل في تمام الوقت بلا قربة كان مطيعاً وهو خلف ، وأمّا ما ذكر من انّه ينصب قرينة على تجدد الأمر كلّما لم يأت بقصد القربة مضافاً إلى انّه لا يدفع الاشكال الذي ذكرناه الآن لا معنى له على مستوى عالم الجعل والاعتبار ، فإنّه لا بد وأن يرجع إلى صياغة معقولة لتجدد الجعل أو المجعول ، فإنّ الأمر بمعنى الانشاء والاعتبار لا يتجدد بمجرد نصب قرينة كهذا ما لم يرجع إلى ما ذكرناه من تكرر الجعل أو انحلال المجعول . نعم ، يعقل اعتبار بقاء الأمر الأوّل وعدم سقوطه أو تجدّده اعتباراً ما لم يأت بقصد القربة ، إلّا أنّ هذا اعتبار البقاء والتجدد لا واقعه ، أو قل بقاء اعتباري للأمر المجعول وليس بقاءً حقيقياً له ، ولا منجزية له إلّا بملاحظة روح الأمر وملاكه ، والذي هو تصوير آخر بحسب الفرض وليس بحاجة إلى هذا التطويل ولا إلى مجعول اعتباري أصلًا كما هو واضح . فمبنى صاحب الكفاية مع التعديل الذي صنعه السيد الشهيد قدس سره لا يمكن المساعدة عليه بوجه . بل كلّ هذا البحث لا موجب له ، فإنّه بعد أن كان تعلّق مبادئ الحكم وروحه بما فيها الإرادة والحب والشوق بالمقيّد ممكناً ومعقولًا ، وبعد أن كان وصول ذلك للمكلّف وانكشافه له موجباً لقدرته على تحقيق الفعل بقصد قربي وإلهيّ فأيّ محذور في أن يكشف المولى عن ارادته هذا بالأمر بالمقيّد بقصد القربة أو الأمر ؟ فإنّ الأمر الاثباتي إذا جعلناه كاشفاً عن نفس الإرادة لا أكثر فالأمر واضح ، وإذا جعلناه كاشفاً عن الاعتبار والانشاء الذي هو مجرّد صياغة قانونية فأيضاً لا محذور فيه ؛ لأنّ الاعتبار سهل المئونة ، وجعل مثل هذا الاعتبار ليس فيه محذور الاستحالة الذاتية في نفس عالم الجعل - بعد